النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وصول من يذكر من الملوك إلى خدمة السلطان وما قرره لكل منهم وما عاملهم به من الإحسان وفى سنة تسع وخمسين وستمائة ، وردت كتب النواب بدمشق يذكرون وصول الملك الصالح صاحب الموصل « 1 » بأهله وغلمانه وأولاده ، فكتب السلطان إلى النواب بدمشق بالمبالغة في خدمته وترتيب الإقامات له ولمن معه في الطرقات من دمشق إلى القاهرة ، فوصل في شعبان من السنة ، فتلقاه السلطان وأنزله في أدر أخليت له . ثم ورد بعده بأيام الخبر بوصول أخيه الملك المجاهد صاحب الجزيرة « 2 » فاعتمد السلطان معه نظير ما اعتمده في حق أخيه . وكان الملك المظفر « 3 » أخوهما قد اعتقله الأمراء بحلب على ما نذكره ، فأفرج السلطان عنه وأحضره إلى الديار المصرية ، وذلك قبل وصولهما إليه ، فلما وصل أخواه استأذن في تلقيهما ، فأذن له السلطان في ذلك . وأنعم السلطان عليهم بالأموال والخيول والخلع والحوائص لهم ولأصحابهم وعين جماعة من البحرية برسم خدمتهم والتصرف في مهماتهم ، ثم رسم السلطان
--> « 1 » عن السلوك ( ج 1 ص 460 ) وعن النجوم ( ج 7 ص 200 ، ص 206 س 13 ) أنه الملك الصالح ركن الدين إسماعيل بن الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل . « 2 » المقصود هنا جزيرة ابن عمر . « 3 » عن السلوك ( ج 1 ص 461 ) وعن النجوم ( ج 7 ص 115 ) أنه الملك المظفر علاء الدين على صاحب سنجار .